الشيخ محمد الصادقي

257

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم و « عَذابٌ أَلِيمٌ » في الدنيا والآخرة قدر ما أفسد على الجماعة المؤمنة ، أترى أن أصل التحذير لا يشمل مخالفة أي أمر من أمره جامعا وسواه ؟ أجل إذ لم يخص بأمره الجامع ، وإلا كان حق التعبير « عن الأمر » أو « أمره الجامع » فمخالفة أمره ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لأنه أمره محظور ، وعن أمره الجامع اشدّ حظرا . هنا نستوحي أن مخالفة امر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أيا كان محظور ، إذا فطبيعة الحال في الأمر هي الوجوب إلّا إذا قامت قرينة على سواه كما في مندوبات الأمر ، أو الأمر عقيب الحظر أمّاذا من قرائن ، وهذه هي قضية الأمر في كل أمر من كل آمر ، حيث الأمر دفع إلى الفعل ، ولا يعني الدفع إلّا إياه مائة في المائة ، أما السماح في الترك مع رجاحة الفعل فلا تقتضيه صيغة الأمر إلّا بقرينة . فلا حجة لمن يترك الأمر لأنه علّه لأصل الرجحان مع جواز الترك ، حيث الأمر بنفسه تحريض على الفعل ، فلا يحمل جواز الترك ، إلّا لقرينة قاطعة ، متصلة أم منفصلة ، وكذلك الأمر في النهي طبقا عن طبق . وختاما لهذا التحذير وختما للسورة تأتي تنبيهة عامة للغافلين ، ما تعنيه « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 ) . ألا إن ملكيته الحقيقية لما في السماوات والأرض وأنتم منهما ، تقتضي أنه « قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » من حاجيات الحياة التكاملية حيوانية وإنسانية ، فيقضيها بقضاء تكويني وتشريعي في نشأة الحياة الدنيا ، و « يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » وجاه الشرعة الإلهية كفرا ونفاقا أو إيمانا ، وفي مدى