الشيخ محمد الصادقي
252
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يَتَرَدَّدُونَ . وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً . . . » ( 9 : 46 ) . هنالك استئذانان اثنان : 1 للخروج إلى أمر جامع 2 للخروج عنه بعد الاستجابة ، فالاوّل محظور إلّا للمعذور مالا أو حالا ، فلا سبيل عليهم « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ » ( 9 : 93 ) في مال أو حال أو فيهما ، ثم الثاني محبور حيث الاستجابة إلى امر جامع ونفس الاستئذان لبعض أمرهم من شهود صدقهم ، ألّا إذا أضر إذنهم بالأمر الجامع في محاسبة ولي الأمر ! المنافقون ما كانوا ليحضروا إلى أمر جامع ، وإذا حضروا نفاقا وعرض النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في خطبته بهم وعابهم نظروا يمينا وشمالا ، فإذا لم يروا أحدا انسلّوا وخرجوا ولم يصلوا ! و « أمر جامع معه » كقائد يقود الأمة ، يعم جامع الرأي كشورى أماذا ؟ وجامع العمل كجهاد أو جمعة أماذا ؟ أم اي جامع يجمع مصالح الجماعة المؤمنة على درجاتها راجحة إلى واجبة ، والآية تتهدد ترك الواجبة ، فلا ذهاب عنها حتى يستأذنوا قائدهم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كما هو نص الآية ، أم أولي الأمر منهم المعصومين والفقهاء العدول كما يستفاد منها ، فإنهم خلفاءه في انتصابات خاصة أو عامة . من شروطات الإيمان « لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » ولكنهم فيم يستاذنونه ؟ إنما « لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ » من شؤونهم الإيمانية التي قد تربو على بقاءهم في أمرهم الجامع ، وقد لا ! فهنالك الخيار للقائد موازنة بين مصلحة البقاء ، أو الخروج « فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » وهو طبعا لا يشاء الإذن الا في رجاحة مصلحة أو تساويها « 1 » ولأن الكون معه على امر جامع كضابطة عامة هو أرجح ، لذلك يأمره بعد إذنه « وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 628 ح 363 القمي قال : نزلت في حنظلة بن أبي عياش