الشيخ محمد الصادقي

239

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الآيات ( 58 : 61 ) استثناءات عما مضت من واجب الاستيناس لدخول بيوت غير بيوتكم ، وواجب التحجّب للنساء عن غير المحارم وسائر التصرفات المحرمة في بيوت غير بيوتكم . آية البيوت هذه تنزل بمناسبات عدة تنفي الحرج - مطلقا - عن الأعمى والمريض والأعرج ، ثم تنفي الحرج في الأكل من بيوت عن غير الثلاثة ، وبأحرى عنهم أيضا ، والحرج ينفى عن هؤلاء في الجهاد في آية الفتح : « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً » ( 17 ) كما ينفى عن « الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » ( 9 : 91 ) ثم ينفى الحرج في الدين على أية حال : « هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 22 : ) 78 ) ! « 1 » والحرج هو حالة ضيق فوق الطاقة ، نفسيا أم سواها ، تستأصل الطاقات كلها لحد يضيق كل مدخل ومخرج : « وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » ( 6 : 125 ) « 2 » . والعسر هو دون الحرج ، وهما منفيان في التكاليف غير الموضوعة على عسر أو حرج ، بل لا عسر أو حرج فيما يتعسر منها أو يتحرج ، فإنها أهم

--> ( 1 ) . وكما نفي في باب الطهارة « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » ( 5 : 6 ) . ( 2 ) . راجع تفسير آية الفتح ج 26 : 184 - 187 تجد فيه بحثا فقهيا عن الحرج .