الشيخ محمد الصادقي
229
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلى أمر الأولياء حتى يأتمروا بأمر اللّه ، فكما غير البالغ منا لا يبلغه أمر اللّه فيؤثر ، إلا بوسيط الولاية ، كذلك الذين ملكت أيمانهم ، إضافة إلى أن من بالغيهم كافرين لا يحملون أمر القرآن دون وسيط . ومن ثم لأن الحفاظ على العورات واجب الطرفين ، فعلى صاحب العورة الرقابة عليها تسترا ، كما على الواردين رقابة عليها استئذانا ، فليؤمر الأولياء بالأمر على أية حال ، وكما أمروا للذين بلغوا الحكم « وإذا بلغ الأطفال منكم الحكم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم . . . » ! تنزل الآية بمناسبات عدة حصلت لرجل من المهاجرين وآخر من الأنصار امّن ذا حفاظا على العورات ، إذ كان الذين ملكت ايمانهم والذين لم يبلغوا الحلم يدخلون في الأوقات كلها بلا استئذان ، لمكان حلّ النظر لآية « لا يُبْدِينَ . . . أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ . . . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ » وكانت المفاجئة في رؤية العورة لأوقات تكشّفها الخاصة مما تزعج المؤمنين ، فأمروا أن يأمروهم بالاستئذان في أوقات ثلاث هي في الأكثر عورات ثلاث ، كيلا تقع أنظارهم على عوراتهم ، وهذا أدب يغفله أو يتغافله الكثيرون في حياتهم المنزلية ، مستهينين بآثاره النفسية والعصبية والخلقية ، وي كأن الخدم لا تمتد أعينهم إلى عورات السادة ! وإن مدّت فلا هوادة ! أو أن الصغار لا ينتبهون لهذه المناظر ، وعلم النفس اليوم أثبت ، وشرعة الإسلام قبل اليوم أثبتت : أن بعض المشاهد المثيرة المغيرة في الطفولة تؤثر في الحياة كلها ، وقد يصابون عنها بأمراض نفسية يصعب علاجها ، أو اندفاعات جنسية قد تعمل فيهم في حالة الطفولة انحرافات جنسية تظل دائبة إلى ردح من عمر البلوغ قلّ أو كثر ! ولكي يبقى البيت طاهرا ، ويبقى الأطفال والمماليك بسلامة الأعصاب والمشاعر والصدور والقلوب ، ونظافة التصورات والتصرفات ، لذلك تنزل