الشيخ محمد الصادقي

197

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأم ، فكل شيء سوى اللّه ، من جماد ونبات وحيوان وإنسان وجان وملائكة أمّن ذا وماذا ، إنها مخلوقة من « الماء » دونما استثناء ، فأين التجرد في روح وسواه والكل من مواليد الماء . إذا فآيات الخلق والجعل من الماء هي من دلالات المادية الشاملة لما سوى اللّه من جسم وروح ، وكما آيات أخرى وروايات وأدلة عقلية تدلنا على مادية الروح أيا كان ، وبحثه الفصل تجده في آية الروح « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » « 1 » . ولماذا « منهم » هنا ثلاث مرات راجعا إلى « كُلَّ دَابَّةٍ » و « هم » يعني ذوي العقول ؟ إنه لتغليب ذوي العقول من إنس وجن أمّن ذا ؟ تشملهم « كُلَّ دَابَّةٍ » . تذكر هنا من صنوف الدواب أقسام ثلاثة « على بطنه - على رجلين - على أربع » ثم يشار إلى سائرها الزائد على أربع ب « يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ » معللا بالقدرة المطلقة الإلهية « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . ابتداء ب « مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ » كالزواحف ، لأنها أعجب مشيا إذ تمشي دون أرجل ثم « مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ » وسطا في العجاب مع أنه أمتن المشي ثم « مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ » وهو أمكنه وأركنه ، وكلما ازدادت الأرجل نقص العجاب من ناحية وازداد من أخرى ، كالتي تمشي على ألوف الأرجل ! . لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) . هذه الآيات المبينات هي المنزلة هنا وفي ساير القرآن ، فإن آياته كلها مبينات تبين الحق كما يحق ، فمن شاء اهتدى بها « وَاللَّهُ يَهْدِي » إيصالا إلى الحق بعد اهتداء الدلالة « من يشاء » وهو من يشاء الهدى بآياته البينات « إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .

--> ( 1 ) . وكما في آية الزوجين والأزواج وأمثالهما وآية الإنشاء في سورة الحج .