الشيخ محمد الصادقي

188

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتسبيحه ، وغيرهم يسبح كمن يعلم ، ف « كل » ممن في السماوات والأرض والطير أمّن ذا « قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » مهما اختلفت مراتب العلم والصلاة والتسبيح ، فالكون محراب شاسع تصلي فيه الكائنات لربها وتسبح ، ولكنما الإنسان الغافل المتجاهل قد يترك تسبيح المختار وصلاته عن إيمان « إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ! و « ألم تر » قد تعني الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومن يعنيه من ذويه ، فهم يرون علم اليقين وعينه وحقه أن الكون كله يصلي ويسبح للّه ، يرون ما يراه سواهم من تسبيح التكوين تدليلا على المكون ، وما لا يراه سواهم مما « لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » وكما يرون صنوف الصلاة والتسبيح ! ولا تعني الرؤية هنا إلّا بالغ العلم والمعرفة كل حسب مستواه ومقتضاه . ف « الطَّيْرُ صَافَّاتٍ . . . » من ذا الذي يرى تسبيحها وصلاتها الجماعية في صفيفها ودفيفها إلّا من يوحى إليه مثل داود : « سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ » ( 21 : 79 ) ومن ذا الذي يعلمها أنها تعلم صلاته وتسبيحه ؟ و « كلّ » هنا تعم من في السماوات والأرض ومنهم الطير ، حيث تذكر كمثال لكل الحيوان ، مهما اختلفت صلاتهم وعلمهم لصلاتهم وتسبيحهم ! أترى « عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » تشمل من يعلمها ولا يصلي كالكفار من الجنة والناس ؟ ! اللّهم لا ! لمكان « يسبح » فهو إذا علم العمل ويخص الصلاة والتسبيح عن علم ، فلا يعم التسبيح التكويني فإنه ليس عن علم . تعال معي لننظر إلى الطير صافات في صلاة وتسبيحات بعد ما رأينا