الشيخ محمد الصادقي

184

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الضَّلالُ الْبَعِيدُ » ( 14 : 18 ) . ولأن الإنسان يوم القيامة ليس إلّا أعماله ، فإنها هو وهو هيه ، فالذين كفروا هم بأعمالهم كرماد اشتدت به الريح ، وكسراب بقيعة هم حابطون كما أعمالهم « فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » ( 18 : ) 105 ) . والحبط ليس إلا في الأعمال الحسنة فإن السيئات باقية ، فآية السراب تجعل حسناتهم كسراب بقيعة يوم القيامة ، وآية الظلمات تجعل سيئاتهم ما تجعل ، فحسناتهم حابطة كسراب وسيئاتهم ثابتة كظلمات ! إن الذين كفروا يسارعون بأعمالهم التي يحسبونها خيرا لهم إلى شر لهم وهم غافلون بقصور التقصير ، يقدّمون أعمالهم التي هي عدو لهم ، بكل سرعة وحماقة ، ثم يقدمون إليها فيرونها عليهم عذابا ما لهم من محيد ! هذا المشهد الاوّل يبرز خيبتهم في اليوم الآخر ، ثم المشهد الثاني يجعلهم في ظلمات متراكمة متراكبة ، فإن كان المؤمن متقلبا في خمسة من النور مدخلا ومخرجا وعلما وكلاما ومصيرا ، فالكافر يتقلب في خمسة من الظّلم ! « أو كظلمات » أو « هذه للتقسيم « 1 » انقسامة لحالتهم إلى قسمي الآخرة كالأول والدنيا كالثاني . . . « كظلمات » متراكمة متراكبة فلا شمس مضيئة ، ولا قمر منيرا ولا أنجم زاهرة ولا سرج ، والليل غاسق ، ظلمة مطلقة لا نور فيها ، فهم أعمالهم كسراب أو كظلمات . « 2 » !

--> ( 1 ) . خيّر أبح قسّم بأو وأبهم وأشكك واضراب بها أيضا نمي . ( 2 ) . أو هذه تعطف إلى سراب : أعمالهم كسراب أو كظلمات .