الشيخ محمد الصادقي
175
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 9 : 121 ) . فجزاء الأحسن هو الأحسن ، وجزاء الحسن هو الحسن « وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ثم جزاء السيء والأسوء هو هو دونما زيادة فإنه خلاف فضله وعدله ! رجعة إلى آية النور ترى ماذا أراد اللّه بهذا مثلا والشمس أمثل الأمثال لأنوار الهدى ، فهي أخصر تعبيرا وأشمل تفسيرا لمدى هذه الأنوار ؟ أنوار الهدى في أهلها ولأهلها أنور من الشمس في رايعة النهار ، فالشمس آفلة كل يوم ومكوّرة أخيرا ، ونور محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمحمديون لا أفول لها ولا تكدير ولا تكوير ، ونور الشمس محدودة بمنظومتها وتلكم الأنوار تعم كافة المنظومات فإنها هدى للعالمين منذ وجدوا إلى يوم الدين ف : « إن اللّه كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا عليهما السلام ، فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهرين عبد اللّه وأبي طالب ( عليهما السلام ) « 1 » . وكيف تمثّل المشكاة بسراجها ، وهي محدودة ، تمثّل أنوار الهدى أكثر
--> ( 1 ) . سفينة البحار 3 : 616 - الكافي عن أحمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : . . .