الشيخ محمد الصادقي
171
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقد تعني كما تعنيه « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » ( 9 : 108 ) و « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ( 33 : 23 ) « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » ( 7 : 46 ) . وقد تعني « رجال » - فقط - هنا وهناك ، دون أناس ، سنة التستر في النساء مهما كن معصومات ، وأن نور الهدى لا تظهر منهن على رؤوس الأشهاد كما يظهر من الرجال ، فلا نبوة ولا إمامة ولا مرجعية ولا قضاء ولا أي منصب جماهيري يؤتى لهن وإن كانت فاطمة الصديقة أمّن هي ؟ . لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حيث يعيشون ذكر اللّه ، ويتعاملون في ذكر اللّه ، ومهما كانت لهم تجارة أو بيع أمّاذا من الأشغال الدنيوية ، فهي ليست لتلهيهم « عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ » فلا يلتهون عن واجبهم تجاه اللّه : « ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ » ولا عن واجبهم بأمره تجاه الخلق : « وَإِيتاءِ الزَّكاةِ » ، إذ « يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » . وفي مقابلة « إِقامِ الصَّلاةِ » وهي أفضل ذكر اللّه ، و « إِيتاءِ الزَّكاةِ » وهو ذكر عملي للّه ، في مقابلتهما ب « ذِكْرِ اللَّهِ » إشعار لموقفهم تجاه اللّه بذكرين : عام يعم الغدو والآصال على أية حال ، في أحوال وأقوال وأفعال ، وذكر خاص يعني الصلاة للخالق والزكاة للخلق ! ولماذا البيع بعد التجارة وهي تشمله ؟ لأن البيع أربح تجارة ، فالربح فيه يقين ناجز ، والربح في سائر التجارة - من شراء أماذا - مستقبل قد يحول دونه حاجز ، فهو في الإلهاء أدخل ، فعدم إلهاءه عن ذكر اللّه أعضل ، فقد تعني « لا تُلْهِيهِمْ . . . » ألّا ملهي لهم في تجارة من سهل وعضل ، من محتمل الفائدة ولا مقطوعها ، فلا ملهي لهم عن ذكر اللّه ، فهم في شغل عن كافة الملهيات ، لا يلتهون بها في