الشيخ محمد الصادقي

146

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فان كن فتيات لا تفتكروا أنهن بما يقدرن على البغاء أو بإكراههن عليها ، هن أموال فلا حاجة لهن إلى إيتاء مال ، حيث البغاء ولا سيما في إكراه المؤمنات عليها ليس مالا يصلح لأية معاملة ف : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) . صحيح ان البغاء محرمة بكل صورها وظروفها من مشركة أو مسلمة وعلى أية حال ، ولكن أبشع صورها إكراه الفتاة المؤمنة على البغاء وهي تريد تحصنا . وقد كانت سنة سيئة لئيمة بين الجاهليين احتراف الإماء للبغاء ، حتى جاء الإسلام المانع من البغاء في الإماء وساير النساء ، ولكنما الجاهلية ما كانت لينسى سراعا ، فناشبة باقية منها أنهم اقتصروا على الاحتراف ببغاء الإماء ، كأنهن لا حرمة لهن لأنهن إماء ، وحتى إذا أسلمن ، وقد كان لعبد اللّه ابن أبي جارية تدعى معاذة ، فكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة ، فأقبلت الجارية إلى أبي بكر فشكت ذلك إليه فذكره للنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فأمره بقبضها فصاح عبد اللّه بن أبي من يعذرنا من محمد يغلبنا على مماليكنا فنزلت الآية « 1 » .

--> وطاوس والحسن قالوا : أمانة ووفاء . ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 45 - اخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان لعبد اللّه . . . وفيه اخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي مالك في الآية نزلت في عبد اللّه بن أبي وكانت له جارية تكسب عليه فأسلمت وحسن إسلامها فأرادها ان تفعل كما كانت تفعل فأبت عليه ، وفيه عن الزهري ان رجلا من قريش أسر يوم بدر وكان عند عبد اللّه بن أبي أسيرا وكانت لعبد اللّه جارية يقال لها معاذة وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت مسلمة فكانت تمتنع منه لاسلامها وكان عبد اللّه بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء ان تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده فانزل اللّه الآية .