الشيخ محمد الصادقي
137
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فإذا صلح عبد أو صلحت أمة فالإنكاح - بينهما ، أم هما بحر أو حرة - صالح ، وأما الكافر فغير صالح إنكاحه بمسلمة ، وأما بمثله فقد لا يشمله أمر الإنكاح حيث الصلاح هنا شرط الإنكاح كواجب أو راجح ، مهما صح التناكح بينهما دون صلة بالموالي المسلمين ، وإن رقّية الكافر في حساب الإسلام كمدرسة داخلية عسى أن يسلم في جوّ اسلامي يعيشه ليل نهار ، ومما يشوقه إلى الإسلام وعد النكاح ، إن صلح بإسلامه ، فمايز الإسلام « منكم » والكفر « مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ » يتطلب شرط الصلاح في أولاء دون هؤلاء ! وترى إذ يعني « الصالحين » المسلمين فلما ذا الصالحين العام بدلا عن نص المسلمين ؟ علّه لأنه يعنيهم وصلوح الزواج من عبء تكاليف الزواج ، فإذا لم تكن لهم نفقة مضمونة بتكسّب أماذا فتكفف على أبواب الناس ، وتخجيل لكم أو حمل عليكم ، وهذا ليس صالحا من الإنكاح ! ومن ثم صلاحيات أخرى تسمح أو ترجح إنكاحهم من شرعية تعرف من كتاب وسنة ، أو عرفية والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره . ولماذا يؤمر غير الأيامى أن ينكحوا الأيامى ، والبالغ مبلغ النكاح بإمكانه ذلك ، ولا سيما الذكران ، دونما حاجة إلى الأولياء ؟ لأن البالغين والبالغات في أكثريتهم الساحقة لا يستطيعون نكاحا لفقر مالي أم عدم استقلالهم في حياتهم الجماعية ، ولا سيما في النكاح الباكر ، وهم أحيانا بحاجة ضرورية إلى النكاح أم راجحة ، فلا بد لأوليائهم محاولة الإنكاح دونما تخوف من فقرهم الحالي فضلا عن الاستقبالي لحمل النكاح وعبأه ، فنفقة النكاح من الواجب على الأولياء بحق المولّى عليهم ، إلّا إذا كانوا هم أغنياء ، فمن غير جهة المال ! « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ » بالفعل إذ لا مال لهم وحتى للصداق وسائر متطلبات