الشيخ محمد الصادقي
125
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
منها ، كما الرجال غير المحارم « فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن » « 1 » وحتى إذا لم يصفن ، حيث الآية مطلقة غير معللة ، فغير نسائهن من النساء داخلة في النهي ، وقد تكون الحكمة احتشامهن عن إبداء زينتهن لغير من يؤهل لرؤيتهن عليها حتى إذا لم تكن هناك نظرة سوء ناقلة ، وكما لا يجوز لأجنبي مسلم أن يرى منهن « إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » وإن كانت نظرة مؤمنة أمينة ، فبأحرى عدم الجواز لغير نساءهن ! ( 10 ) أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ترى أنه كل مملوك لهن عبدا أو أمة لظاهر الإطلاق ؟ والعبد أحرى بالحجاب عنه من النساء الأغارب ، ولا سيما غير المؤمن ! وقد وردت فيه روايات متهافتة « 2 » والرجوع إلى كتاب اللّه
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 593 ح 123 في من لا يحضره الفقيه روى حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لا ينبغي للمرأة ان تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن . ( 2 ) الدر المنثور اخرج أبو داود وابن مردويه والبيهقي عن انس ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما تلقى قال : انه ليس عليك بأس انما هو أبوك وغلامك » أقول يعني انه من غير أولى الإربة من الرجال فلا اطلاق ، ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق واحمد عن أم سلمة ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إذا كان لإحداكن مكاتب وكان له ما يؤدي فليحتجب عنه ، وعن مجاهد « لا ينظر المملوك لشعر سيدته ، وعن عطاء سئل هل يرى غلام المرأة رأسها وقدمها ؟ قال ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسرا فاما رجل ذو لحية فلا ، وعن سعيد بن المسيب قال لا تغرنكم هذه الآية « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » انما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد ، وعن إبراهيم قال تستتر المرأة من غلامها ، وما اخرج عن مجاهد كان العبيد يدخلون على أزواج النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يعارض رواية النهي عنه « لا ينظر المملوك . . . » وانه خلاف نص الآية في اختصاصها بما ملكت ايمانهن ، والعبيد هنا أعم منهم ، وفي المجمع قيل معناه العبيد والإماء وروى ذلك عن أبي عبد اللّه ، وهو مطروح بضعف السند ومخالفة المتن للكتاب والسنة .