الشيخ محمد الصادقي
11
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صعوبات ولا بد لتحملها من تدرجات وتدربات كالحد في شرب الخمر وأمثاله ، وكالفرض في الصلاة وأمثالها . أترى الرجال الزانون ما كان عليهم حد في البداية ، وقد كان على الزناة حيث آيته الأولى تخصهن ؟ أجل ولكنه أجمل حدّها فيهم كما في الزناة في التي تليها : « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً » ( 16 ) . وهل إن حدّ الزانية - وهي أضعف - يكون أقوى من الزاني وهو أقوى ؟ ثم ونسبة الزنا إليه أقوى منها لأنه هو الذي يتطلبها ليفعل فيها ، فهو - إذا - أغوى ، وليست هي التي تطلبه وإن كانا فاعلين باختيار ؟ فكيف جمع إلى إيذاءها تخليدها في بيت دونه ! . ليس تخليدها في بيت إلّا حفاظا عليها ولكي تنقطع عن الذين يريدونها « أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » : إلى الخروج ، من توبة فلا إمساك بعدها ، ولا حدّ على شروطها ، ومن حدّ آخر بعد إمساكها وإيذاءها إن لم تتب أم تابت بغير شروطها « 1 » والزاني يشارك الزانية في « فآذوهما » وكما في سائر الحد « فَاجْلِدُوا . . . » وإيذاءها من حدهما قبل حدهما ، وأما إمساكها فهو سياج عليها منعة عن تكرار الفاحشة منها « يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » . ثم وآية النساء لا تعني في الإمساك والإيذاء خصوص فاحشة الزنى ، ف « يأتيانها » تعني إتيان الفاحشة ، في زنا أو لواط أم مساحقة ، حيث هي فاحشة كلها ، وإيذائهما يختلف في هذه الثلاث وقد بين في السنة . والفاحشة في « يأتيانها » وإن كانت لا تشمل اللواط ، ولكنها هنا اعتبارا بجمعهما تشمله حيث الرجل يأتيه ، .
--> ( 1 ) . كما إذا تابت بعد القبض عليها والاشهاد فإنها لا تدرء الحد .