الشيخ محمد الصادقي
107
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المؤمنين والمؤمنات ثم عليهن فروض ومحرمات أخرى ليست عليهم ، فما ذا تعني « يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . يَغْضُضْنَ . . . وَيَحْفَظْنَ ؟ « من » هنا ليس للتعدية حيث الغض متعد بنفسه : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ . . . » ( 49 : 3 ) . أترى هي زائدة ؟ وهي قولة زائدة ! إذ لا زائدة في القرآن إلّا كسنة أدبية جميلة ، وهي مطردة كالزائدة في خبر « ليس » وليس الغض كليس ! . أم لابتداء الغاية ؟ وهو يتطلب انتهاء لها وأين هي هنا ! أم للجنس غضا لجنس الأبصار ؟ والجنس لا يغض اللّهم إلّا أفراده ! والعموم مستفاد من « المؤمنين وأبصارهم » دون حاجة إلى عنايته من الجنس ! . أم للتبعيض ؟ وماذا يعني غض بعض الأبصار ! حيث البصر إما مفتوح أو مغضوض ولا عوان بين ذلك ! إن الغض هو الخفض والنقصان ، فقد يكون تمام النقص ك « الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ » ( 49 : 3 ) فلا يتكلمون إلّا همسا لا صوت له ، وقد يكون بعضه ك « وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ » ( 31 : 19 ) لا برفعه عاليا يزعج الآخرين ، والغض من الأبصار كالثاني ، فهل هو بألا يحدق البصر إلى ما لا يحلّ إليه النظر ، فأمّا اللمحة واللمحات فلا بأس ؟ وهذا لا يصح بالنسبة للعورات ، حيث اللّمحة إليها ممنوعة كما النظرة ! أو بأن يقتسم نظر البصر إلى محظور ومسموح ، فلا يغضه عن كل منظور ، ولا يفتحه إلى كل منظور ، بل غضّ بكامله عن العورات ، ومن ثم غضّ منه عن نظرة الشهوة إلى غير العورات ، ثم لا محظور في الزاوية الثالثة . تنظر إلى وجه امرأة وتنظر هي إلى وجهك دونما تقصّد شهوة ولا ريبة .