الشيخ محمد الصادقي

98

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 3 : 81 ) . إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى 40 . « وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ . فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 28 : 13 ) . هنا - وبعد قذفه في اليم والتقاط آل فرعون له - تقصه أخته بأمر أمّه فتبصر به عن جنب وهم لا يشعرون ، ولأنه لم يكن يرتضع من اي ثدي حيث حرمت عليه المراضع من قبل إلا أمه ، عرضت لهم من يكفله رضعا ونصحا ، كفالة لحاجته روحية إضافة إلى بدنية ، وهم بطبيعة الحال يفتشون عن هكذا مرضعة . « إذ تمشي » علّه ظرف ل « وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » أخذا لصناعته منذ رضاعته وهو صنيع ربه قبلها وبعدها حتى ارتحاله إلى رحمة ربه ، ولكنما الرضاعة لأهميتها هنا كأنها بداية صناعة الرب ، وهو صنيعه منذ أصلاب الآباء وأرحام الأمهات حتى النهاية في تطواف الرسالة وقضاء أمرها . فلقد كان من صناعته له على عينه ان جعله لا يقبل ثدي المرضعات « وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ » فآل فرعون يبحثون له عن مرضعة مرضية ، وتتسامع المرضعات هذه الطلبة الفرعونية فتتسابق إلى القصر تكسّبا لهذه المفخرة ان تصبح إحداهن مرضعة فرعونية ، فيدبر اللّه امره ان تمشي أخته ضمن المشاة فتقدمهما لما يتطلبون « فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ