الشيخ محمد الصادقي
89
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى 37 وهي المنة الأولى وان كانت هي الأخرى بالنسبة لما هنا : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى 38 مهما بان البون بين وحيين ، فثانيهما « ما يُوحى » إلى رسول الهدى وحي رسالي ، والأول وحي الهامي إلى أم موسى وقد شمل ذلك الوحي نبأ عن وحي التكوين إلى اليمّ وان يأخذه عدو للّه وعدو لموسى . وذلك المن الأول دون سؤال يؤكد تحقيق منّه بسؤال ، ولا سيما بعد الرسالة ، وعلّ « قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ » تشمل كل سؤله منذ ولادته إلى تربيته وإلى رسالته ومتطلباتها ، فان ذلك قضية المضي المؤكد ب « قد » في « قَدْ أُوتِيتَ » فمنّه تعالى مرة أخرى وهي الأولى داخل في سؤله فإنه ليس سؤالا حتى يختص بالحال ، بل هو حاجة تقتضيه الحال على اية حال ، سألها بلسان القال أو الحال أم لم يسألها في مقتضى الحال . ولماذا « مَرَّةً أُخْرى » والمذكور في ما يوحى منن ثمان ؟ علّه لأنه نظرا إلى حياته الرسالية وقبلها ، فالمنن عليه في كل منهما مرة مهما كانت شتى ، فقبل رسالته منة هي ثمان أم تزيد ، وقبلها أخرى هي ستة أم تزيد فهما منتان كمجموعتين ، وهما منن - لأقل تقدير - هي أربعة عشر كعديدها . فالمن الأول من الأخرى : « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى » فان مادة الوحي كانت لصالح الحفاظ على حياة موسى : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي 39 .