الشيخ محمد الصادقي

79

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الشؤون الأصيلة الرسالية كما هي على عاتق موسى ، إزرا وردءا وتصديقا لتلك الرسالة السامية « وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ » ( 28 : 34 ) . وقضية الحال هنا ان لو دام هارون بعد موسى لكان خليفته في رسالته ، فان الوزير في حياة الأمير هو الشخصية الأولى بين الشعب في كافة شروطات القيادة ، فهو الأمير بعد وفاته دون سواه . هنا « وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » تقتضي الشركة في كافة شؤون الرسالة ، وحيا وبلاغا وحجة أما هيه ، ولذلك نرى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يجعل عليا منه كما هارون من موسى ثم يستثنى النبوة . ولا فحسب أن عليا ( عليه السلام ) وزير الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في متواتر السنة تنظيرا بآية الوزارة ، بل وهو اخوة وولده بل ونفسه المقدسة لآية المباهلة ومتواتر السنة ، فقد كملت الشروط وافية فيه لعرش الخلافة الاسلامية ، ولادة واخوة ووزارة ونفسية نفيسة هي أنفس القواعد الأربع لعرش الخلافة . ولنرجع هنا إلى مادة الدعاء لموسى في هذه الوزارة السامية ، لكي نتعرف إلى الوزارة العلوية العالية ، وعلى ضوء متواتر الرواية عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على غرار الآية وقرارها . « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً . . » دليل ان جعل الوزارة الرسالية مخصوص باللّه ، وليس للرسول أن ينتصب لنفسه وزيرا في أمره فضلا ، عن أمته فكما الرسالة هي من اللّه ، كذلك وزارتها من اللّه ، والا فلما ذا يسأل اللّه ان يجعل له وزيرا .