الشيخ محمد الصادقي

76

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من مثلث السنة المعصومة الرسالية ، بل هي أولاها دلالة مهما كانت العملية أولاها تأثيرا ، فقصور اللسان أم تقصيره في بلاغ الرسالة خلاف كونه حجة بالغة الهية ، « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » ! ثم « وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ » ( 28 : 34 ) انها تكذب نقص العضو ، وتحبس عن لسانه حبسته العضلانية ، فان معقود اللسان ليس فصيحا حتى يكون هارون افصح منه . ثم الفصاحة ليست سبب التصديق ، ولا خلافها سبب التكذيب ، فرب فصيح يكذّب ، ورب غير فصيح أم اخرس يصدق ! . فتلك إذا عقدة عن الإفصاح تقية أمّا هيه ، فحل عقدة هنا هو إزالة التقية عن لسانه وكفاية سطوة فرعون وغواته ، حتى يؤدي عن اللّه آمنا ، ويقول متمكنا لا خائفا ولا وجلا ، فلا يكون معقود اللسان بالتقية ، ومعكوم الفم بالخوف والمراقبة . فتراه يقول « وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ .

--> العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون ويربى موسى ويكرمه ولا يعلم أن هلاكه على يده فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال : الحمد لله رب العالمين - فأنكر فرعون ذلك عليه وقال : ما هذا الذي تقول ؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها اي قلعها فآلمه ألما شديدا فهم فرعون بقتله فقالت له امرأته : هذا غلام حدث لا يدري ما يقول وقد لطمته بلطمتك إياه فقال فرعون : بل يدري فقالت له : ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بينهما فهو الذي تقول فوضع بين يديه تمرا وجمرا وقال له : كل فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى فقالت آسية لفرعون : ا لم أقل لك انه لم يعقل فعفى عنه .