الشيخ محمد الصادقي

71

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » ( 28 : 32 ) . الجناح هو الكتف والإبط تشبيها بجناح الطائر حيث يعنى منه هنا ان يجنح طائر الرسالة الموسوية إلى محطة الدعوة القاسية الفرعونية ، فأصبحت اليد والعصا برهانين من ربه إلى فرعون وملئه . و « مِنْ غَيْرِ سُوءٍ » تعني ان بيضاءها سليمة دون برص أو مرض « 1 » ، فلذلك ، ترجع إلى ما كانت كما أعيدت العصا إلى سيرتها الأولى . وقد خرجت يد موسى - وعلّها هي اليمنى - بيضاء مشرقة وقد كانت سمراء « 2 » وقد تكون إشارة إلى اشراقة اليد الرسالية الموسوية في بلاغها ، وكما خرجت مشرقة في بلوغها ، فهنا موسى يسلك يده ويدخلها تحت إبطه ، وقد صور له صورة الجناح لما فيها من رفرفة وطلاقة في ذلك الموقف المجنح الطليق من رتبة الأرض وثقلة الجسم لتخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى . لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى 23 . « لنريك » قد تتعلق ب « ألقها » و « اضمم » كبداية وتقدمة : قلنا لك

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 375 في كتاب طب الأئمة باسناده إلى جابر الجعفي عن الباقر ( عليه السلام ) في الآية قال : يعني من غير مرض و في البرهان 3 : 35 عن ابن بابويه بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : من غير مرض . ( 2 ) البرهان 3 : 35 - عن تفسير القمي بسند عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان موسى شديد السمرة فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا .