الشيخ محمد الصادقي

63

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » وما إلى ذلك من أوامر ، تصطنع شخصه أكثر مما كان ، ورسالته إلى العالمين . هنا لك تمت المرحلة الأولى لنداء موسى ، حاوية جملة الرسالة ، وبينما هو في شغف الاستماع وشعفه بكل كيانه حيث أصبح كأنه كله سمع واستماع ، إذا بمرحلة ثانية في مسائلة حبيبة : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى 17 . « و » هنا عطفا على نبوءة الوحي قد تلمح ان في سؤاله بجوابه وحي آخر نبوءة أخرى كما مضت ، أم رسالة أما هيه من خارقة إلهية . ثم « ما » سؤال عن الماهية دون فاعليتها ، و « تلك » إشارة إلى عصاه تأشيرا انه تعالى يعرفها كما هيه ولكنه يعني بسؤاله موسى ان يعرفها كما هي ، يعرفها لبيان البون بينهما ، الذي لا يعرفه موسى . و « بيمنك » دون « يدك » علّه لبيان الموضع ، فعلّ بيساره شيئا آخر كالخاتم وسواه . فلم يكن السؤال استفهاما ، بل هو اختبار لمدى معرفة موسى بعصاه حتى يزيد أخرى لا يعرفها ، وما اختيار موسى لما يوحى بالذي يدل على أنه يعرف الأمور كلها ، بل هو كما كان هو الآن بحاجة في معرفة عصاه إلى تعريف من ربه ، فضلا عما سواها من معرفيات . ونرى موسى بدلا عن أن يجيب عن ماهية عصاه ، يكتفي بذكر اسمها ثم مآربها عنده ، وقد كان يكفي « هِيَ عَصايَ » عسى ان يزيده ربه تعريفا بعصاه ، ولكنه لشغفه البالغ لتلك المحاورة الحبيبة مع ربه ، حين ما يسأله عن أبسط شيء متعطفا عليه ، لذلك يطوّل في الجواب بأقصى ما يعرفه عن عصاه ، عساه ان يزيده ربه علما بعصاه .