الشيخ محمد الصادقي

61

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فتهلك في هذه الردى . « فتردى » في الشهوات واللهوات في صدك عن عبادته وعن الصلاة لذكره تعالى . « فتردى » عن التزامات العبودية والصلاة ولزاماتها عند الصد عن الساعة ، فهنالك - إذا - ثالوث من التردّيات والتهلكات في الانصداد عن مثلث المعتقدات . وقد تعني كلّ من « عنها وبها » فيما عنتا ، كلا من هذه الثلاثة ، حيث اللاإيمان في كلّ منها يصد عن الأخرى كما يصد عن نفسها ، فنكران التوحيد صدّ عن العبودية والساعة ، ونكران العبودية والصلاة صد عن المبدء والمعاد ، ونكران الساعة كذلك صد عنهما . ومن هنا نعرف ان الواجب في أصول الدين وفروعه ليس هو الإعتقاد بها والعمل لها فحسب ، بل والتصلب والصمود فيها لحد لا تنفصم عراها . وهنا في واجب العلم بالأصول وفروعها مراحل : القناعة الشخصية دون تزعزع ولا تلكّؤ ، ثم الحفاظ عليها في المخالطات الضرورية مع الناس ، ومن ثم في السّبح الطويل في خضم المجتمع ، ثم الدعوة إليها والدعاية الصالحة لها . فالمرحلتان الأوليان مفروضتان ، إذ لا بد للإنسان من مخالطة حيوية مع المجتمع ، كضرورة للحياة ، والثالثة لا تصح إلا لمن صحح يقينه لحد لا ينفصم بمن يصد عنه ، وإلا فذلك تورط وترد في ورطات وهوات . والرابعة هي للدعات إلى اللّه على شروطاتها ، أخذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلى القيادة الربانية الشاملة غير المعصومة ، وإلى قيادة العصمة في أئمة الهدى ، إلى قيادة الرسالة ، وكلّ درجات