الشيخ محمد الصادقي
55
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الصافية ، وبافعال هي كل افعال الصلاة ، وهذه المحتملات بضرب بعضها في بعض تصبح ( 240 ) احتمالا وان كان بعضها مكرورا وآخر بين منكور ومشكور ، والقرآن حمال ذو وجوه فاحملوه إلى أحسن الوجوه ، ولان الصلاة هي خير موضوع لذلك « لا تترك الصلاة بحال » . وهكذا نرى ان للصلاة صلات عريقة دافعية وغائية وزمنية ، كلها تحور على محور ذكر اللّه « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » وكيف لا ؟ وانها أكمل صورة من صور العبادة وسيرها ، وأفضل وسيلة من وسائل الذكر حيث تتمخّص لهذه الغاية ، وتحصل بذلك الدافع ، وتتجرد من كل الملابسات الأخرى ، فتجمّع الإنسان للاتصال باللّه ، حيث تعلّقه باللّه بما دنى بها العبد أو تدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، ولذلك يروى عن صاحب المعراج قوله « الصلاة معراج المؤمن » ! ثم وفي تقسيم خاصر يحوي كل هذه التقاسيم « لذكري » انه بين قلبي وقالبي ، وقلب الذكر هو ذكر القلب ، وليس القالب الا حاكيا عن القلب فمزيدا لذكر القلب ، والجمع فيهما هو جمع الذكر ، ان يصبح الإنسان كله ذكرا للّه ، إيصالا للصلاة القالبية إلى الصلاة القلبية ، ومن ثم إلى كافة المراحل الروحية . فحين تحلّق الصلاة الذكر والذكر الصلاة على الإنسان ككل ، يصبح كله صلات باللّه بصلاة للّه ، وآنذاك « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ » ( 29 : 45 ) . ومن أفحش الفحشاء الرئاء ، فصلاة المرائي ليست « لذكري » بل لذكر الناس في أسفل درك من الرئاء ، ولجمع الذكرين في سائر دركاتها ، وان ذكر الفطرة وذكر العقل وذكر الوحي للّه ، وكذلك ذكر اللّه وكل ذكر دافعا وغاية ، انها تنافي الرئا وتنافيها الرئاء ! .