الشيخ محمد الصادقي

42

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكنه يقتضي قلب التعبير ك « انك بطوى الواد المقدس » فالواد بدل - إذا - عن طوى أم عطف بيان . أم هي مصدر الطي ، منصرفة خلاف الأولى ، حالا عن الواد المقدس وعن موسى ، فهي بمعنى الفاعل والمفعول مبالغة في الطي ، فاعلا للواد المقدس حيث طوى موسى ، ومفعولا لموسى المطوي به عما سوى اللّه ، وعما سوى الوحي ، فليخلع نعليه اللذين طوياه عن نور الوحي ، فليكن موسى طوى كما الواد المقدس طوى ، طيا عما طواه وحواه من حجب ، إلى ما طواه من الوحي وحواه في الواد المقدس ، فلما طوى ما طوى عن أهله وتجلل عنهم وسواهم ، طواه اللّه بالوحي بعد انتشار حاله وتفرق باله . وقد تكون « طوى » مثلث المعنى ، اسما وصفيا للواد المقدس وحالا عنه وعن موسى ، ويا له من سمو المعنى . ثم وما هما النعلان اللذان امر هنا لك بخلعهما « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ؟ أهما نعلا رجليه ؟ إذ كانتا من جلد حمار ميت » « 1 » ولبس الميتة غير مشكور ، وهو في الصلاة محظور ، وطوى الواد المقدس هي كالصلاة بل أولى ، لذلك فرعت « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » على « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » وكان الواجب عليه خلعهما دون امر ، مع ما في لبسهما في الصلاة والواد من غضاضة » « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 33 ابن بابويه في الفقيه سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الآية قال : كانتا من جلد حمار ميت وفي الدر المنثور 4 : 392 اخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاكم عن علي ( عليه السلام ) مثله . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 373 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد اللّه القمي عن الحجة القائم ( ع ) حديث طويل وفيه قلت فأخبرني يا بن رسول اللّه عن امر اللّه لنبيه موسى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » فان فقهاء الفريقين