الشيخ محمد الصادقي
40
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك الوحي - فقط - للرسول الأقدس محمد ( ص ) ليلة المعراج ، أم وليلة القدر حيث انزل عليه القرآن المحكم ، دون اي وسيط ، لا ملك الوحي ، ولا كلام ولا نور ولا نار ولا شجرة أمّا هيه من وسائط وحجب ، وانما من الرب إلى قلبه القدسي الرسالي القمة : « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » وهو في مقام « أو أدنى » وهو لما تدلّى ، خالعا نعل نفسه وحجاب ذاته بعد سائر الحجب ، فلم يكن حينئذ بينه وبين اللّه أحد حتى نفسه ! « 1 » . وقد لا يكون سائر الوحي إلى سائر رجالات الوحي وحيا أمام ذلك الوحي وكما في الشورى : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » ( 13 ) . كما وان صاحب ذلك الوحي القمة كأنّه هو الرسول النبي لا سواه ، بما طواه وحواه ، وهو لامح من آيات عدة تخاطبه كأنه هو الرسول لا سواه . واما متن النداء الأولى لموسى - وما أمتنها وأمكنها في قلبه بما طواه وحوى - فهو : « إِنِّي أَنَا رَبُّكَ » اني المكلّم إياك « انا » لا سواي « ربك » بربوبية رحيمية خاصة « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » . وفي مفاجأة هذه الجيئة ، بهذه المشاهدة المنيعة ، لقد كان القلب يجف والكيان يرتجف ، موسى الفريد في صمت مخيّم ، بليل دامس ، وبرد قارص وهو كارث ، وأهل بلا حارس ، فإذا بنداء لم تسبق لها نظير « إِنِّي أَنَا رَبُّكَ . . » !
--> ( 1 ) . راجع الفرقان تفسير سورة النجم حول آيات المعراج .