الشيخ محمد الصادقي

386

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يقول الله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 1 » . اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله ، اللهم انا نشكو إليك فقد نبينا وغيبته ولينا وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا ، اللهم فسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره وأعوانه آمين . قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 108 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ 109 . فالتوحيد والتوحيد فقط هو العنصر الموحّد الوحيد في تلك الرسالة الأخيرة المكملة لما قبلها ، ومنه تنبثق الرحمة العالمية في كافة الجهات والجنبات ، انقاذا للعالمين من أوهام الجاهلية الجهلاء ، ومن أثقال الوثنية الحمقاء ، ومن ضغوط الخرافات الجارفة العمياء . التوحيد الذي يربط الكائنات كلها إلى بعض ، ويربطها إلى اللّه الواحد القهار ، ويوحّد كافة الفعليات والانفعاليات دون أية شتات واختلافات واختلاقات . ذلك هو طريق الرحمة العالمية ، وملتقى النعمة الشاملة للعالمين ، الذين يتبناهما دين اللّه كله ، وشرعة اللّه كلها . هنا « إنما . . أنما » حصر على حصر يحصران ما يوحى إلى الرسول في « إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » توحيدا أكيدا يحلّق على الدين كله ، مما يتفرع عليه أو ينحل اليه أم يتبناه عقائديا وعمليا وقوليا وفي كافة الأمور المختارة « فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » لذلك الوحي أم معرضون ؟ . « فَإِنْ تَوَلَّوْا » بعد كافة الحجج على التوحيد « فقل » لهم « آذنتكم »

--> ( 1 ) . المصدر اخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال قيل يا رسول اللّه الا تلعن . . .