الشيخ محمد الصادقي

384

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

شاملة لكافة الأصول الحيوية البنائة للحضارة الحقيقية المرضية ، واضعة أصول المنهج الدائم للحياة الانسانية المتجددة ، كافلة للعقل الانساني حرية العمل بكفالة حقها في التفكير الطليق . ومن قيم هذه المنهجية الحيوية انها متوازنة متناسقة ، لا تعذّب الجسد لتسمو بالروح ، ولا يهمل الروح ليستمتع الجسد ، ولا تقيد الفرد - فقط - لتحقيق مصلحة الجماعة أو الدولة ، ولا تطلقه في نزواته وشهواته الطاغية لتوذي الجماعة ، ولا تقيد - كذلك - الجماعة لخدمة الفرد ، بل يستخدم كل فرد فرد لصالح نفسه ولصالح الجماعة على سواء . وهذه هي المصلحية اللابقة اللائقة لتأسيس الدولة العالمية ، من عباد صالحين ، و « إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ 107 . وتلك الرحمة العالمية الرسالية لا تطبّق إلّا على ضوء دولة عالمية ، ولكي ينتفع منها العالمون اجمع ويستظلوا في ظلها ، حين تذوب الفوارق الجغرافية والجنسية والعنصرية والطائفية امّا هيه تحت رعاية هذه الدولة الأخيرة الاسلامية العالمية ، وذلك من المعني لقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 48 : 28 ) ، حيث الظهور الغلبة على الدين كله ، وهو الطاعة كلها ، ان ذلك يتخطى الأمل إلى العمل وليس الا في دولة القائم ( عليه السلام ) . صحيح ان كل رسالة مستقلة هي عالمية الاتجاه والرحمة مبدئيا ، ولكنها - وحتى الرسالة المحمدية ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ما حلّقت زمن رسولها وأئمتها - إلا الغائب - على العالمين ككلّ ، وليس « رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » غاية خيالية غير واقعية ، بل إن لها واقعها في مستقبل الزمن .