الشيخ محمد الصادقي
377
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وحسنييها ، إذ لا قوة للايمان بجنب القوات الكافرة وزخرفات الحياة ، إلا على ضوء دولة قاهرة باهرة تحلّق على كافة الطاقات الحيوية ، مجتثة جذور الافسادات والشيطنات ، ليخلو جو الحياة لتطبيق الحق كما يحق . تلكم البشارة المسجلة « فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ » هي الشاملة للصالحين ورثة للأرض ، وللطالحين منعزلين عن وراثة الأرض ، وهي كما يعلمه العالمون لم تتحقق حتى الآن ، وحتى في زمن المرسلين ، فلها - إذا - ميعاد يأتي . وترى ما هو الزبور من بعد الذكر ، المكتوب فيه هذه البشارة ، وما هو الذكر ؟ . اللائح من « الزبور » مفردا هو زبور داود تحمله آيات ثلاث ، هذه « وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ( 4 : 163 ) و 17 : 55 ) مهما كانت هنالك سبع أخرى في جمعه الجامع لكل الزبر « 1 » وقضية الإفصاح في كتاب البيان القرآن « الزبر » - ان كان المعني من « الزبور » كل الزبر ، إضافة إلى أن « الذكر » أيضا من الزبر ، توراة أم قرآنا أم سواهما مما زبر من كتابات الوحي . و « الذكر » السابق على هذا الزبور هو التوراة ، ولأنه الأصل في الكتابات الإسرائيلية ، وما تخصيص الزبور بالذكر « مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ » الا لبالغ أهميته بين الكتابات الملحقة بالذكر ، اللاحقة له ، وان هذه البشارة بينة صريحة في آيات من الزبور . وقد اطلق الذكر على التوراة في هذه السورة مرتين « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » ( 7 ) - « وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » ( 48 )
--> ( 1 ) . وهي 3 : 184 و 16 : 44 و 26 : 196 و 35 : 25 و 54 : 43 و 52 و 23 : 53 .