الشيخ محمد الصادقي
338
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ 78 فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ 79 . الحكم هنا هو القضاء فصلا لخصومة في قضية واقعة ، لا الحكم الشرعي العام من الشرعة الإلهية ، فان تفهمه من لزامات الرسالة ، وذلك الحكم المختلف فيه بين داود وسليمان كان مسرحا للامتحان دون امتهان لداود ، واحترام لسليمان « وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » على سواء ، بل « وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ . . » . إنّما ذلك لكي يثبت داود ويعلم معه العالمون انه خاطئ في حكم خاص لولا تفهيم من اللّه ، فضلا عن حكم الإمامة الرسالية وهو عامة الشرعة الإلهية . ويبدو ان داود ( ع ) - لأنه كان الملك النبي والحاكم المطلق في بني إسرائيل ، وقد جعله اللّه خليفة في الأرض : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » ( 38 : 26 ) - يبدو أنه لذلك كان هو المسؤول في تلك المنازعة . « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » فأبدى ما فهّمه ربه وطبعا بإذن من داود ، إظهارا للقصور الذاتي للمرسلين لولا الوحي ، ولأهلية سليمان للخلافة بعده « 1 » .
--> ( 1 ) . البحار 14 : 132 عن الكافي بسند عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ان