الشيخ محمد الصادقي
334
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الرسل الإبراهيميين . « وجعلناهم » هؤلاء المصطفين - ككل - من ذكروا هنا ومن يذكروا « أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » فكما « جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » كذلك هم « يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » فان « بأمرنا » متعلق بكليهما ، فالإمامة المجعولة بأمر اللّه ، هي الهادية بأمر اللّه ، هدى معصومة من امامة معصومة لا قصور فيها ولا تقصير : فليست الإمامة الهادية بأمر الأمة شورى وسواها ، ولا بأمر الإمام معصوما وسواه ، وانما الإمامة بجعل اللّه ، وهدايتها بأمر اللّه لا سواه وحتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، إذ لا يسمح له ان يجعل إماما معه أم يخلّفه بعده . و « يهدون » يعم التكوينية وهي الإيصال إلى الهدى ، إلى جانب التشريعية وهي الهدى نفسها ، فهم يهدون الناس بشرعة اللّه بأمر اللّه ، ويهدونهم توفيقا للهدى بأمر اللّه ، فلا هم أنفسهم يهدون تشريعيا ولا تكوينيا ، وانما هم أداة رسالية بيانا لشرعة اللّه ، وإيصالا إلى هدى اللّه : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 28 : 56 ) ف « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » ( 3 : 128 ) وكما أن كلتا الهدايتين للأئمة رسلا وسواهم ، هما بوحي اللّه وامره ، كذلك « فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ » حيث « أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ . . » لا - فقط - كيف يفعلون ؟ فإنه وحي الشرعة ، بل نفس ما يفعلون ، فإنها بوحي اللّه ، عصمة وتسديدا من اللّه ، وليس ذلك الوحي فوضى جزاف دونما صلاحية لهم مسبقة ، بل « وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » قبل مثلث الوحي ، حتى استحقوه فاصطفاهم اللّه له رساليا أم سواه . هذه هي الإمامة المعصومة لا تجعل إلا بأمر اللّه ، كما هدايتهم للناس بأمر اللّه بنص خاص ، ولتكن كذلك الإمامة غير المعصومة في أية درجة من