الشيخ محمد الصادقي

331

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ » ( 37 : 98 ) . هم « أَرادُوا بِهِ كَيْداً » ليحرقوه إحراقا لدعوته ، واجثاثا لدعايته « فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ » إحراقا لأكبادهم في ذلك المسرح الصارح الصارخ حيث يسمعه كل العالمين . وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ 71 . لقد ضرب السياق عن مصير إبراهيم بعد البرد السلام صفحا ، وقضية الحال ان الطاغية لم يسطع ان ينكل به بعد حيث أرغم في أشد نكاله به ، « ونجيناه » هنا إجمال عن نجاته من يد الطاغية « نجيناه » من بابل نمرود « ولوطا » من سدوم وهي « الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ » ( 74 ) نجينا هما « إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » وهي القدس الشريف أو الفلسطين ككل وهي الشام في إطلاقها العام ، الشاملة للأردن ولسوريا ولبنان . وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ 72 . هذه الوهبة المباركة بجمعية الصفات ، اللامحة لمجموعة من الرحمات ، هي « نافلة » : زائدة على سائر هباته الموهوبة ، هبة منفصلة بعد متصلة ، هي استمرارية للكيان الإبراهيمي على طول خط الرسالة العظيمة الإسرائيلية التي تضم الوفا مؤلفة من النبيين والمرسلين . وقد تعني « نافلة » - فيما عنت - نسبة إلى « إسماعيل » فإنه اوّل وهبة زمنيا ورتبيا : « فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين . وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين . رب هي لي من الصالحين . فبشرناه بغلام حليم . فلما بلغ معه السعي . . . وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين » ( 37 : 98 - 117 ) . إذا « وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » تحقيق لسئوله في سؤاله : « رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ » وهم إسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن في ذريتهم من رسل