الشيخ محمد الصادقي

330

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حياة البدن ؟ . ولكنها حالة ابراهيمية تقتضي البرد والسلام ، لا القالة الربانية ، وهي على أية حال لا تقتضي البرد مهما اقتضت زوال الحرّ ، فان قصارى هذه الحالة ألّا يتأثر بحر النار ، لا ان تبدّل بردا وسلاما ! . وكالقول ان في ذلك تضادا في النار لحالة واحدة ، انها محرقة كل محترق سوى إبراهيم ، وكما أحرقت وثاقه الملقى به في النار ولم تحرق نفسه « 1 » . وليس في نسبية الإحراق تضاد التناقض حتى يكون من المحال ، وما سواه ممكن بجنب القدرة الإلهية على أية حال ، كما الزمهرير في النار والنار معه لا يتناحران . أو انه ألبس قميصا من صنيع اللّه هو ضد الحرارة « 2 » ولا بأس به حيث الخارقة الإلهية لا تخرق ضوابط العلية والمعلولية ، وانما تقفزها قفزة لا يستطيعها إلا اللّه ، ولكن القميص ضد الحرارة لا يمنع المواضع الخارجة عنه ، فعلى أية حال كوّنت النار على إبراهيم بردا وسلاما بما أراد اللّه بقميص وغير قميص ! . وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70 .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 322 - اخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن كعب قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه وفي نور الثقلين 3 : 439 - القمي عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث النار فإذا هم بإبراهيم مطلقا من وثاقه . . . ( 2 ) بحار الأنوار 12 : 40 تفسير الإمام 115 قال الإمام قال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في احتجاجه على اليهود بمحمد وآله الطيبين نجىّ اللّه تعالى نوحا من الكرب العظيم ، وبرد اللّه النار على إبراهيم وجعلها عليه بردا وسلاما ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض وأنبت من حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة وغمر ما حوله من أنواع النور بما لا يوجد الا في فصول أربعة من السنة .