الشيخ محمد الصادقي
33
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رجعته هذه من النار نورا « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ » - « أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » وعلى هامشه القبس الجذوة لعلكم تصطلون ، « أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » لعلكم تهتدون . هنا موسى - وهو بمنصرفه من مدين إلى مصر ومعه أهله - يأنس من جانب الطور نارا ، وذلك - بطبيعة الحال - استئناس شخصي لموسى دون أهله ، وإلّا فلما ذا « إِذْ رَأى ناراً » دون أهله ؟ ولو كانت أهله ترى ما يرى فلما ذا « قال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً » دون « ألا تستأنسوا نارا » وقد أكد شخصية الرؤية ب « إني » ثم « لَعَلِّي آتِيكُمْ » دون « تعالوا معي إلى النار » مما يؤكد ان رؤية النار وأنسها كانت له دونهم ، فقد يطمئن انه تفرس من النار نورا ، فان كانت نارا ف « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ » - « أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » وان كانت نورا « أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » دون « نجد » إذا فهي في الأصل هدى شخصية ، مهما كانت على هامشها هدى الطريق لأهله « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ » . وترى أكانت معه زوجته فقط لمكان « أهله » ؟ أهله هنا هم جماعة ، منهم زوجته لمكان « امكثوا - تصطلون » ! وقد تركهم بعد هذه القالة المردّدة ثم لا خبر عنم حتى نهاية الرسالة . وان قصص موسى هي أكثر القصص المقصوصة في الذكر الحكيم ، محلّقة على الحياة الولادية والرسالية الموسوية في بنودها الأصيلة ، التي تمت بصلة في الدعوة الرسالية وما تبنّاها أو تبنّته من موادها . وهي تعرض بمختلف المسارح المناسبة في سور عدّة كما تناسب جوّ السورة ، وهنا في « طه » يسبقها مطلع يشفّ عن رحمته تعالى ورعايته لمن يصطفيهم لحمل أعباء الرسالة ، وبلاغ الدعوة ، طمئنة وذكرى لخاطر الرسول الأقدس ( ص ) القريح الجريح من أذى المشركين ولظاهم وكما هي