الشيخ محمد الصادقي

314

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم « وَضِياءً وَذِكْراً » يتمثلان في التوراة ورسول التوراة ، فليسا هما الضياء والذكر ككل ، وانما « ضِياءً وَذِكْراً » ولكنما القرآن الفرقان هو الضياء والذكر ككل « وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ » كما هو الفرقان ككلّ . و « الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ . . » مواصفتان للمتقين المستضيئين بضياء والمتذكرين بذكر ، « يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » وهو « بالغيب » و « يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » وهم « بالغيب » عن المشاهد » أم « يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » بالغيب في قرارة أنفسهم ، أم بسبب الغيب وهو الآخرة التي هم منها مشفقون ، محتملات اربع تحتملها كلها « بالغيب » باختلاف الجار والمجرور صدقا ومصداقا « 1 » . « وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ » القيامة « مشفقون » خوفا تشوبه الهيبة والعظمة . وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ 50 . « ذِكْرٌ مُبارَكٌ » يحمل كل فرقان وضياء وذكر دون إبقاء ، فالبركة هي الرحمة الواسعة المباركة « أنزلناه » بعد كتابات السماء وآياتها كلها ، وهي تشملها وزيادة قضية الخلود « أفأنتم » المألوفون بمرور الضياء وكرور الذكر والفرقان « له » الشامل لها كلها « منكرون » فباحرى ان تنكروها إذا « أنتم لَهُ مُنْكِرُونَ » . فنكران القرآن الفرقان نكران لكل فرقان لأي نبي كان ، ولا مجال لنكرانه لكتابي حيث الألفة بوحي الكتاب تلزمه على الايمان به ولا سواه ، فإنه آية بيّنة الهية تدل على وجود اللّه لناكريه ، وعلى وحدته لمشركيه ، وعلى وحيه الرسالي القمة للمترددين فيه ، فهو الفرقان الضياء الذكر المبارك

--> ( 1 ) . فالياء على الثلاثة الأول بين ظرفية وسببية ، وعلى الأخيرة سببية ، والغيب على الترتيب غيب اللّه - غيبهم عن الناس - غيبهم في أنفسهم - غيب الآخرة .