الشيخ محمد الصادقي

301

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا . إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا » ( 25 : 42 ) . رجعة إلى ما بدء به في هذه السورة من : كيف كان المشركون يستقبلون الرسول وبه يستهزؤن ؟ وذلك بعد شوط بعيد في سنن الدعوات ومصائر الغابرين ومصارعهم في صراع الحق . « إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً » دون أن يحسبوا لك حسابا آخر ، كأنك مهزئ لهم وملعب يتخذونك هزوا لأنك أنت ، وانك تذكر آلهتهم بسوء « وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ » حال انهم - وهم معترفون بالإله الرحمن - هم بذكر الرحمن هم كافرون ، ايمانا واحتراما بالآلهة الفروع ، وكفرا واختراما بالإله الرحمن » « 1 » . وذكر الرحمن ، وجاه « يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ » هو الذكر اللائق بالرحمن : « وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً » ( 17 : 46 ) كفرا بالرحمن ، ولكنهم بذكر آلهتهم مؤمنون ، وحين تذكر كما هي فهم مستاءون ومستهزءون . و « بِذِكْرِ الرَّحْمنِ » إضافة للمصدر إلى مفعوله هو ان يذكر الرحمن ، وهو بتقدير اللام له مصداقان آخران ، القرآن ونبي القرآن فإنهما أفضل ذكر

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 319 - اخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال مر النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على أبي سفيان وأبي جهل وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان هذا نبي بني عبد مناف فغضب أبو سفيان فقال : ما تنكرون ان يكون لبني عبد مناف نبي فسمعها النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوّفه وقال : ما أراك منتهيا حتى يصيبك ما أصاب عمك وقال لأبي سفيان اما انك لم تقل ما قلت إلا حمية فنزلت هذه الآية .