الشيخ محمد الصادقي
271
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومؤمنين ، فلم يأت رسول ثابت الرسالة يقول غير ما نقول ، اجماعا نقليا رساليا هو من أعمق الأدلة العقلية على التوحيد ، فإن كان في الكون إله آخر أم آلهة أخرى فمن هو رسولهم ، وما هي آثارهم الربوبية بجنب هذه الربوبية الشامخة الشاملة المحلقة على الكون كله ؟ ! و « ذكر » في « من معي - و - من قبلي » يعم كتاب الذكر ، ونفسه في أنفسهم الناتج عن أدلة انفسية وآفاقية ، والذكر الأول من الثانية ، وبصيغة أخرى تعمهما « يعني بذكر من معي ما هو كائن وبذكر من قبلي ما قد كان » « 1 » . وقد يعني « هذا » : القرآن ، فإنه يحمل ذكرا ل « من معي » وهم المسلمون اجمع « ومن قبلي » حيث يذكر ذكري سائر كتب السماء دون إبقاء وكلّ محتمل والجمع أكمل وأجمل . إذا ف « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » طلب لبرهان على ما يدّعون بعد البرهان على توحيد اللّه ، ولأنهم ليس لهم برهان ينقضه أصبح توحيد اللّه مزوّدا بعدم برهان على التعدد بعد البرهان على التوحيد ونفي العدد ! . وهو الأصل في حوار الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « قولك انه اثنان دليل على أنه واحد لأنك لا تدعو الثاني إلا بعد إثباتك الواحد والواحد متفق عليه والثاني مختلف فيه » ! « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ » : دليلا ومدلولا ، فلا يميزون برهانا عن ادعاء ولا ادعاء عن برهان ، وهو جهل الجهالة المقصرة ، لا قاصرة غير مسؤولة ، وهناك قلة مضللة يعلمون الحق وهم منكرون « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » وهم حملة مشاعل الضلالة والمتاهة .
--> ( 1 ) . المجمع في الآية قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : . . . .