الشيخ محمد الصادقي
262
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولو اتحدت الإرادات رغم تعدد الذوات ، فلا تخلو هذه الذوات من كونها مشتركة في كافة الذاتيات والصفات ؟ فقضيتها إذا وحدة الإرادات ! فأين التعدد إذا إذ لا مايز بين هذه الذوات ، فإذا « لفسدتا » عن تعددها ، فلا ألوهية في هذا البين صالحة لأصل التكوين فضلا عن نظامه ! . ولو اتحدت فيما قضيته وحدة الإرادات ، واختلفت فيما لا رباط له بها ، اختلافا ذاتيا أم صفاتيا ، فلنتساءل ، هل ان هذه الذاتية أو الصفاتية المائزة بينها هي كمال مطلق ، أم محدد ، أم هي نقص ؟ فليكن كل فاقدا لبعض ما يجده الآخر أيا كان ، وهذا تخلّف عن اللّامحدودية في الكمال التي هي لزام الألوهية ، فالكل - إذا - محدود مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز ، والكل يفقد ما يجده الآخر من كمال ، أو يجد ما ليس في الآخر من نقص ، إذا فكلّ منهم محدود ناقص ف « لفسدتا » فسادا في ذات الألوهية وصفاتها ! ففسادا في الكون وكسادا عن بكرته حيث الناقص في ألوهيته مألوه وليس خالقا ، إذا فلا خلق ، وواقع الخلق المنتظم دليل ان لا اله الا اللّه ، ففرض آلهة الا اللّه يفرض فساد الكون في أصله أو نظامه ، وفساد كل الآلهة أو فساد التعدد ، فينقلب فرض التعدد إلى حتمية الوحدة أم الفساد في الكون في بعدية وفي الآلهة . وتأنيث ضمير التثنية إنما هو باعتبار شموله للسماوات والأرض كما يشمل الالهة إلا اللّه . ذلك وكما نجد على ضوء هذه الآية روايات محكمة حكيمة فيها سرد شامل لمحتملات تعدد الآلهة والقضاء الصارم الحاسم عليها : فعن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) في حوار مع الزنديق قوله : لا يخلو قولك انهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين ،