الشيخ محمد الصادقي
256
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
دون إمهال ف « كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً . . » وإلى أن تؤسس الدولة الاسلامية الكبرى بقيام القائم بالعدل المهدي من آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وخسر هنا لك المبطلون : « إنا للنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ( 21 : 105 ) . وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ 19 . وإذا كان له من فيهما فباحرى له ما فيهما ، و « له » تعني انحصار الملك والملك الحقين الدائبين فيه ، وانحسارهما عمن سواه . « وَمَنْ عِنْدَهُ » هم المقربون إليه معرفيا وعباديا دون قرب زماني ولا مكاني « لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ » بل يستحصرون فيها « وَلا يَسْتَحْسِرُونَ » عيّا وكلالا . « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ » وهذه العندية لا تختص بالملائكة ، فأحرى منهم فيها الرسل الكرام ولا سيما أولوا العزم منهم ، وامامهم العظيم أقرب المقربين عند اللّه وأسبق السابقين واوّل العابدين محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم المحمديون من عترته الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين . وتلك السلطة المطلقة المستغرقة لكل كائن ، تحيل اي تفلت عن ارادته ، واي تلفت عن مشيئتة في أية نشأة من النشآت ، « فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى » ( 53 : 25 ) . ولماذا المقربون هنا يختصون بالذكر ؟ لأنهم نبراس العبودية والخنوع لمن سواهم ، حيث ينيرون الدرب عليهم ، فهم الأدلاء إلى اللّه ، المكرمون عند اللّه .