الشيخ محمد الصادقي

245

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

- إذا - بدع من الرسل ، وان لم يكن آية كما ليس فليس إذا من الرسل . فهؤلاء لم يتطلبوا منه اية ، وانما « آية كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ » حيث تعودوا عبر الرسالات الأولى آيات بصرية « وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . » ( 6 : 124 ) « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ . . . » ( 29 : 51 ) آية عقلية علمية عبر القرون ، بديلة عن آيات بصرية عابرة غابرة دفينة مع أصحابها ؟ ! . ومن الإجابات الناقضة لهذه المتطلبات الزور والغرور ، تدليلا على مدى حمقهم في عمقهم : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ 6 . فحتى لو اتبع الحق أهوائهم وأرسلت بآية كما أرسل الأولون ما كانوا ليؤمنوا بك ، إذ « ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها » بتكذيبها آيات اللّه وصدها عن سبيل اللّه وبمرآهم آيات اللّه تترى « أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ » وهم عارفون تلك الآيات العابرة الغابرة . فلقد تحولت تلكم الآيات في تلك الرسالات إلى آية أقوى وأبقى قضية خلودها ، ولأنها تأخذ بأزمة العقول والقلوب في كل الحقول فهي - إذا - أحرى بالتصديق والايمان وهم لا يؤمنون ، فهل إذا أوتوا بآية كما أرسل الأولون « أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ » ؟ . ولان سنة اللّه جارية على إهلاك من يكذّبون بعد ما طبّقت اقتراحاتهم ، « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . . » إذا فهو السبب الأخير في عدم استجابتهم . واما قاعدة الشبهة المكرورة على السنة الناكرين « هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ » ؟