الشيخ محمد الصادقي

243

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وانما اسروها تخوفا من نقصها أو نقضها فيفشلوا ، فقد كانت شورى بينهم في ترداد القيلات ، لتصبح طبخة ناضجة ناتجة عنها فيبرزوها وقد برزت قبل إبرازها : « هل هذا » الذي نراه ونعيشه ردحا من العمر « إلا بشر » دون ميزة عن سائر البشر بل هو « مثلكم » في البشرية فلما ذا يتفضل عليكم ، أتفضلونه على أنفسكم دون مرجح « أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » سحره ؟ دعاية خاوية وحجة داحضة ، فلو كانوا يبصرون لكانوا مؤمنين ، حيث الآيات الإلهية مبصرة بصرا وبصيرة : « فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » ( 27 : 14 ) . قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 4 . « قال » الرسول جوابا عن نجواهم سرا « ربي » الذي رباني هكذا فلا أساوى أو أسامي بمن سواي على أية حال « يَعْلَمُ الْقَوْلَ » أيا كان وكيفما كان « فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ » - « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ( 20 : 7 ) « وهو » لا سواه « السميع » كل قول « العليم » كل حال . فالأقوال كلها والأحوال كلها حاضرة لديه ، وهو يعلم ألّا قول كقوله في القرآن دليلا حاضرا - في كل عصر ومصر ما طلعت الشمس وغربت - على أنه قول اللّه لا سواه ، فهل بالإمكان لبشر ساحر ، أم وملك ماهر باهر ان يأتي بفعل اللّه دون اذن ورسالة من اللّه ، إذا فهو إله من دون اللّه فكيف ينسب فعله إلى اللّه ؟ ! . إذا ف « قالَ رَبِّي يَعْلَمُ . . » في هذا الوجه كقوله في الفرقان : « قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 25 : 6 ) توجيها لهم إلى الأسرار التي يحملها الذكر الحكيم ولا يعلمها الا اللّه ، إذا فهو دون ريب