الشيخ محمد الصادقي
239
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بمختلف صنوف البراهين كما هي دأب القرآن في دعوته العالمية المحلّقة على كافة المكلفين بدرجاتهم المعرفية . ومن أهم ما جاء فيها في التوحيد « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » كأعمق برهان فلسفي عريق ، وما جاء في الوسط الرسالي من وحدة الرسالة والأمم طول التاريخ الرسالي : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( 92 ) وبالمآل وحدة الدولة الاسلامية « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ( 105 ) وإشارة إلى الرجعة زمن قائد هذه الدولة : « وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » ( 96 ) ومن بين ذلك استعراض لفتق الكون بعد رتقه ، إلى جانب فتق الشرعة الإلهية بعد رتقها ! . اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ 1 . مطلع قوية الضربات حيث تهز القلوب هزا ، وتعض أصحابها عضا ، إلفاتا لهم إلى قريب الخطر ، موقف جاد من الحساب ينتظرهم « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » . « اقترب » حيث الناس منذ نزول القرآن هم أقرب إلى يوم الحساب منهم إلى بدء الخلق ، فقد مضى أكبر شطري الزمان ، ولان كل آت قريب ، و « ان الدنيا قد ولت حذاء ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الإناء » . فمن الناس من هم في اوّل الزمان ، ومنهم من هم في وسطه ، ولكن الناس منذ الرسالة الأخيرة هم في آخر الزمان ، ولذلك فنبينا نبي آخر الزمان ، واقتراب الحساب مما ينبه الإنسان عن غفلته ، ويوقظه عن غفوته « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » .