الشيخ محمد الصادقي
231
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى 134 . « قبله » تعني قبل الرسول قضية الذكورة ، وقبل القرآن البينة لمحة من « آياتك » ولان محمدا هو القرآن البينة والقرآن بينة محمد فالمعنيان معنيّان ، فلو كان المرجع فقط البينة فلتكن « من قبلها » أم فقط هو الرسول فكيف نتبع آياتك من دون القرآن ؟ . وهذه الآية من براهين عدم الإهلاك واستحالته في عدل اللّه قبل إتمام الحجة بشرعة الهية ، ولكنها لا تنفي عذابا في الأخرى بتخلف عن حجة العقل والفطرة ، إلا أن تنفيه أيضا « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 17 : 15 ) والتفصيل في تحصيل بالغ راجع إلى تفسير هذه الآية . إذا فبعد تمام الحجة وبالغ المحجّة والتخلف فالعذاب لا محالة واقع بعد الموت ، وقد يحل قبله إذا فاحش الظلم والطغيان ذكرى للظالمين ، وحفاظا على العالمين ، فسحا لهم بما يعملون لما يأملون ، وكسحا للظلم المدمّر لمسرح التكليف : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 4 : 165 ) . قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) « كل » منا « متربص » عاقبة امره حيث الإنسان أيا كان يعيش الأمل نتيجة العمل « فتربصوا » أنتم المعرضون عن ذكر اللّه عاقبة أمركم وأمرنا « فستعلمون » غدا « مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ » وهم الدعاة إلى اللّه « 1 » « وَمَنِ اهْتَدى » بهم إلى اللّه ، أهم أنتم المعرضون أم نحن المؤمنون ؟ ! .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 411 تفسير القمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : واللّه نحن السبيل الذي أمركم اللّه باتباعه ونحن واللّه الصراط المستقيم ونحن واللّه الذين امر اللّه بطاعتهم فمن شاء فليأخذ هنا ومن شاء فليأخذ هناك لا تجدون واللّه عنا محيصا .