الشيخ محمد الصادقي
220
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى 124 . « ذكري » هنا هو « هداي » هناك ، وكما الذكر درجات كذلك الاعراض عن الذكر دركات تجمعها « فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » و « ذكري » بين آفاقي وأنفسي ، ومن أفضل الأول القرآن ورسول القرآن ويتلوه من يتلوه « 1 » والثاني فطري وعقلي ، وكل ذلك من مصاديق « ذكري » على اختلاف درجاتها . وكيف « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي » وجاه « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ » والصيغة الصالحة « من لم يتبع هداي » ؟ عله لان هناك من لا يتبع هداه ولا يعرض عنها ، كالمستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، في قصور مطلق أم طرف من التقصير لا يؤخذ بعين الاعتبار . وكذلك العصاة الذين هم مصيرهم إلى الجنة ، إذ لم يعصوا اللّه اعراضا عن ذكره وهداه ، وانما غلبت عليهم شهوتهم وشقوتهم وأركسوا فيها دون اعراض ، فالصيغة الصالحة - إذا - كما هيه : « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي . . » والآيتان تتحدّثان عن كتلة الايمان الصائب والكفر الثاقب ، واما العوان بينهما فلا ذكر عنهم في آية الذكر والهدى .
--> ( 1 ) . كفاية الخصام 496 - أبو صالح عن ابن عباس في الآية قال تعني الذي ترك ولاية علي ( عليه السلام ) أعماه اللّه وأصمه ، أقول . وفيه روايات مستفيضة من طرق أصحابنا عن أئمتنا ( عليهم السلام ) .