الشيخ محمد الصادقي

217

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم الشيطان رأس الزاوية في كل عداء . وذلك العداء بين قبيل الإنسان ، واثره عليه من قبيل الشيطان ، هما لا يزولان أم يخفان إلا بهدى اللّه الملك المنان : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » ونون التأكيد تنسف التردد في إتيان هدى إلى التأكد منها ، و « هدى » هذه ، الآتية بعد الهبوط ، ليست هي الفطرية والعقلية والحسية وقد أوتيها كل مكلف منذ خلقه ، بل هي الهدى الرسالية بالوحي ، غير المستطاعة لهم ، سواء أكانت هدى العقل صدا عن اخطاءه اما زاد ، وعليها هي مادة الرسالة الأولى التي حملها آدم ( عليه السلام ) حيث الشرعة الإلهية بفروعها الأحكامية الشاملة انما ابتدئت من نوح : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى . . » ( 42 : 43 ) فقد « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . » ( 2 : 213 ) والنبيون هنا هم حملة الشرائع منذ نوح إلى محمد ( عليهم السلام ) ، وآدم كان رسولا مهديا بهدي الدلالات العقلية الناضجة ولم يكن نبيا ، حيث النبوة هي منزلة رفيعة في الرسالة ، وآدم لم يحظو إلا مرتبة دانية بدائية من الرسالة . « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ » في أية شرعة الهية « فَلا يَضِلُّ » اتباعا للشيطان ، وعداء بعضهم لبعض ، وقصورا للعقل عن كامل المصلحة الحيوية ، وبالنتيجة « وَلا يَشْقى » بالرغم من أن الحياة الدنيا هي حياة الشقاء ، وباحرى « لا يَشْقى » في البرزخ والأخرى ، فالشقاء في الحياة لمتبع الهدى منفية ، في عيشة راضية مرضية ، وقد يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في تفسير آية الهدى « من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة . . » « 1 » وهذا تفسير

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 311 - اخرج ابن أبي شيبة والطبراني - وأبو نعيم في الحلية وابن