الشيخ محمد الصادقي
208
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بالعصيان وخروجا عن جوار رحمة الرحمن : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى 120 . « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ . . . » ( 17 : 21 ) . الشيطان يحبّذ إلى آدم الأكل من الشجرة المنهية ، واصفا لها بشجرة الخلد وملك لا يبلى ، بعد أنّ الرحمن يحدره عنها ، واصفا لها بشجرة الشقاء والخروج عن جنة الراحة والبقاء ، ويا للإنسان من غفلة ونسيان لعهد اللّه وذكراه ، كيف يميل إلى الوسواس الخناس ، ويترك عظة اله الناس ؟ . أتراه كذّب اللّه في وعده مصدقا للشيطان ، وهو من اكفر الكفر ! أم ان شغفه البالغ لخلد الحياة في الجنة وملك فيها لا يبلى أنساه ذكراه ، فنسي عداء الشيطان والشقاء الناتج عن اتّباعه « فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » فلقد لمس اللعين في نفس آدم الموضع الحساس ، وهو تطلّب البقاء ، فأنساه العهد والعناء المتوعدة على الخروج من الجنة ، فأقدم على المحظور : فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى 121 . وهذه السوآت هي العورات ، فقد كانت عنهما مستورة ، وكان بدوّها من أهداف الشيطان : « لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما » ( 7 : 20 ) « يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما » ( 7 : 27 ) . فقد كانت عوراتهما ملبوسة بلباس الجنة ولمّا تبدو لهما منذ خلقا ، فلما