الشيخ محمد الصادقي
205
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فأنت يا محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) محافظ لعهد اللّه تماما ، وعازم عليه تماما ، ولذلك قد تسبق رسول الوحي في قراءته ، واين أنت من آدم حيث عهدنا اليه من قبل فنسي العهد ولم نجد له عزما وثباتا على العهد ! . ولا نعهد عهدا إلى آدم في الذكر الحكيم إلّا ألّا يطيع الشيطان ولا يقرب الشجرة المنهية كما في آيات عدة مثل ما هنا : « فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » ( 118 ) . ونسيان عهد اللّه لو كان عن قصور لا يسمى عصيانا ، وان كان عن تقصير كان عصيانا ، « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » - « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » هما في جملة عساكر الأدلة القاطعة على نسيانه المقصر العصيان ، « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » تعني أن لم يكن له عزم على تطبيق العهد رغم تقبّله وتصديقه ، ف « لم أجد » في غير اللّه أعم من الوجود وعدمه حيث العلم غير مطلق ولا مطبق ، ولكنه في اللّه صيغة أخرى عن عدم الوجود ، ولماذا « لم نجد » بديلا عن « لم يكن أو لم يوجد له عزم » حيث الثاني يستأصل عزمه كأن اللّه لم يخلق له عزما ، إذا فهو قاصر لا يتمكن من عزم ، ولكن « لم نجد » تنفي وجود عزمه بما قصّر ، لامحة انه خلق له عزما مختارا في تطبيق عهده ، ولكنه نسي عهده وترك عزمه لعهده ، فأصبح عهدا دون عزم تقصيرا منه دون قصور ، ولذلك يعلن في هذه الإذاعة القرآنية العالمية « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » . اجل ، وكلما كانت النفس أعزم على تطبيق عهد اللّه فهي أعظم عند اللّه ، وابعد عن محارم اللّه ، حتى يتصل إلى قمة العزم وهي النفوس القدسية لأولي العزم من الرسل ومن نحى منحاهم كالأئمة من آل الرسول الأقدس محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) .