الشيخ محمد الصادقي
201
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى ما هو استعجال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالقرآن حتى نهي عنه من قبل ان يقضى اليه وحيه ؟ . فهل استعجل بنزول آية ولما ينزل لمواعدة بينه وبين بعض الكفار ان يجيبهم عن مسائل وقد ضربوا له أجلا فانقضى ولما ينزل الوحي بالجواب « 1 » ؟ والعجلة بآية ليست عجلة بالقرآن ككل ! ثم كيف يعجل الرسول بما اللّه يؤجّله ، حيث عجّله الكفار بما قرروا له أجل الجواب ! ويكأنه يعلّق قضاء وحي اللّه على الآجال المضروبة من قبل الكفار ! . أم « كان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا انزل عليه جبريل بالقرآن اتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه ، يتخوف ان يصعد جبريل ولم يحفظه فينسى ما علمه فقال اللّه : ولا تعجل بالقرآن ؟ . . . « 2 » . وقد ضمن اللّه له من قبل ألا ينساه : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » ! وليس حفظ القرآن عجلة به بعد نزوله ! وليس من حفظه للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قضاء وحيه ! ولا ينافي حفظه مزيد علمه ، بل هو تثبيت لما أوحي اليه ! . إنه استعجال بتحريك لسانه به قبل قضاء وحيه تماما أو بعضا حيث كان أليفا بمحكم القرآن قبل تفصيله ، أنيسا بمعانيه قبل ألفاظه ، فكان أحيانا يسبق جبريل في قراءة الوحي ولمّا يقرءه ، أو لمّا يتم ، شغفا بالغا إلى
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 22 : 123 قال الضحاك ان أهل مكة وأسقف نجران قالوا يا محمد أخبرنا عن كذا وكذا وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة أيام فأبطأ الوحي عليه وفشت المقالة بان اليهود قد غلبوا محمدا فانزل اللّه هذه الآية . ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 309 - اخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال كان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . وقال : لا تحرك به لسانك لتعجل به ، أقول راجع تفسير الآية في الجزء 29 من الفرقان تجد تفصيلا لائقا بالبحث هناك .