الشيخ محمد الصادقي

191

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حسابهم وعذابهم . يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً 103 نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً « 1 » . التخافت هنا هو تخافض في الصوت وتسارّه لهول المطلّع كما يحشرون له زرقا فعميا ، وكلامهم المتخافت فيه بينهم « إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً » عشر ساعات أم ليال أم سنين وقد يقرّب « الا يوما » الأولين . « نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ » ويتقولون من باطل تقديرهم للبثهم « إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً » وبين « عشرا - و - يوما » ساعة وبعض يوم أو عشية أو ضحاها « 2 » وكل هذه استقلالا للبثهم في ارض التكليف والبرزخ بجنب حياة الخلود يوم القيامة . وحق القول في لبثهم : « إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 22 : 114 ) ولكنها ليست هذه القلة المحدّدة ، بل هي النسبية بجنب الآخرة : « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 30 : 56 ) فذلك اللبث المبحوث عنه يعم البرزخ دون خصوص الدنيا وهناك « عشرا » هي من قولة الأكثرية المجرمة ، وكما هي « ساعة » بين مفرط ومفرّط ، ثم عوان لسواهم : « يوما أو بعض يوم - عشية أو ضحاها » واين ساعة من عشر ؟ واين هذه كلها ولبثهم في كتاب اللّه إلى يوم الحشر ؟ .

--> ( 1 ) . راجع ج 30 : 103 - 106 من الفرقان تجد تفصيلا للبحث عن ذلك اللبث . ( 2 ) . « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ » ( 30 : 55 ) « قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ . قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ » ( 23 : 116 ) . كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها » ( 79 : 46 ) .