الشيخ محمد الصادقي

177

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لعديد الداعية ، فتعريض هارون نفسه للقتل لم يكن الا تعريضا للرسالة إلى الخمول وتضعيف الساعد المساعد لموسى إلى الهمول ، ثم التفرقة المحظورة هي التي كانت تشجّع المتخلفين في عكوفهم على عجلهم لما يرون الجو دون معارض ومشاغب ، ثم تفريقا بين المؤمنين ان يلحق بعضهم بعبدته ، وآخرون يلحقونه إلى موسى ، تمزيقا لذلك الجمع دون فائدة عائدة إلى صالح الحق ، إلا طالحا ضد الحق ، ولقد كانت الرقابة لقول موسى الحفاظ على الوحدة ما دامت صالحة مهما ضل منهم من ضل ، حيث الفرقة آنذاك كانت تزيديهم ضلالا على ضلال ، وفيها دلال لمن ضل وأضل . ولماذا « يَا بْنَ أُمَّ » دون « أخي » كما في عرض سؤله واجابته ؟ علّه لأنه كان أخاه من أمه ، أم جاء له من ناحيتها وان كان أخا لأبويه ، لأنها أشد حساسية وارهافا واستجاشة للرحمة الأخوية ، تكسيرا عن شدته وتكثيرا لرحمته . وكيف هنا « امّ » وقضية الأدب كسرها للإضافة ؟ علها مخففة عن « أماه » نداء لها ضمن نداءه ليكون آكد في الاسترحام . وترى موسى كيف لم يغضب عندما أخبره اللّه ، غضبه حين رأى ما رآه ؟ انه على حد المروي عن أخيه المصطفى : « يرحم الله أخي موسى ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد عرف ان ما أخبره ربه حق وانه على ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه فرآهم فغضب والقى الألواح . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) . البحار 13 : 204 وقال الطبرسي روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : . . . .