الشيخ محمد الصادقي
171
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ » اللّه و « نسي » الاستدلال بحدث الأجسام على استحالة ألوهيتها . و « نسي » انه هو الذي أخرجه ، فهو الخالق له فكيف أصبح إلهه وإله سائر الحضور مع موسى ، وقد كان - إذا - هو أحرى بدعوى الألوهية وليس له ، فان موسى عمل ما هو أولى وأعلى من خوارق العادة ولم تثبت له ألوهية . « فنسي » آيات اللّه الكبرى التي أويتها موسى من ثعبان العصا واليد البيضاء ، نسيان التجاهل التناسي . والنص يساعد نسيان السامري وموسى ، ولكنه في نسيان موسى نقل لكلامهم ، وفي نسيان السامري هو كلام اللّه ، والمعنيان معنيّان حيث يتحملها اللفظ ويناسبهما المعنى . أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً 89 . هب ان العجل الذهبي خار وهو جسد ، فما هو فضله على العجل الحيوان ؟ وهب أن خوار العجل الجسد خارقة ؟ فقد سبق لكم ان اللّه أحيا لكم بقرة وهو خارقة أعظم ، وقلب عصى موسى حية تسعى ويده بيضاء من غير سوء ، وفرق بكم البحر ، فهل ان خوار العجل الجسد أفضل من كل ذلك ؟ وإن كان يدل على شيء فليدل على ما دلت عليه هذه الآيات ، أم وهي فتنة شر فليجتازوها بخير . ثم « أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا » لا قولا منه يفهم ، ولا إجابة لقولة الدعاء ، فكيف هو آله يعبد ولا يستطيع قولا بدء ولا رجعا ، وأنتم لكم القول بادئا وراجعا ، فليعبدكم العجل - إذا - لو جاز ، دون ان تعبدوه ، فأنتم الذين شاركتم في صنعه بحليّكم ، والسامري صنعه بحيلته