الشيخ محمد الصادقي

152

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) هنا يطوي السياق طيا عن كل ما حصل بعد هذه المواجهة من فرعون وملئه مع موسى وملئه ، قفزة إلى مسرح الانتصار الأخير بعد الأول وليعتبر أولوا الألباب ، وقد نتلمّح كصراح من آيات أخرى للقصة ان لم يكن وحي الإسراء دون فصل عن ذلك المسرح ، وان هناك ردحا من الزمن بينه وبين غرق فرعون وملئه « 1 » عاشه موسى والمؤمنون به في الجو الفرعوني ، حتى قضى موسى ما حمّل « فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ . . » ( 27 : 13 ) وفرعون يحتال حيلا لتشويه السمعة الرسالية الموسوية : « وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ » ( 28 : 38 ) . وموسى يؤمر ان يتبوأ لقومه بيوتا : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 10 : 87 ) .

--> ( 1 ) . البحار 13 : 128 عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : املى اللّه عز وجل لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم اخذه اللّه نكال الآخرة والأولى وكان بين ان قال اللّه عز وجل لموسى وهارون : قد أجيبت دعوتكما وبين ان عرفه اللّه الإجابة أربعين سنة .